أول مؤلفة في التاريخ كانت ست
قبل سافو بحواليّ 1700 سنة، كاهنة في جنوب العراق عملت حاجة محدش عملها قبل كده: وقّعت على قصايدها. أنا، إنخيدوانا.

لمعظم التاريخ، القصايد والحكايات وصلتلنا من غير اسم، ميراث جماعي لشعب، من غير ما حد يوقّع عليها. حواليّ سنة 2300 قبل الميلاد، في مدينة أور في اللي دلوقتي جنوب العراق، حد كسر الصمت ده وعمل حاجة مفاجئة. حطّت نفسها جوه القصيدة. "أنا، إنخيدوانا"، كتبت، وبالكلمات دي اتولدت فكرة "المؤلف".
عاشت تقريبًا 1700 سنة قبل سافو وحواليّ 2000 سنة قبل فيرجيل. هي، على حد ما وصلت سجلاتنا، أول كاتبة في تاريخ البشرية نقدر نناديها باسمها. وكانت ست.
الكاهنة اللي وقّعت على شغلها
إنخيدوانا كانت بنت سرجون الأكادي، الملك اللي بنى أول إمبراطورية في الدنيا. أبوها خلاها كبيرة كاهنات إله القمر نانا في أور، واحد من أقوى المناصب الدينية في البلد وقتها. اسمها في الحقيقة لقب، معناه حاجة زي "كبيرة الكاهنات، زينة السما".
الأعمال المنسوبة لها مذهلة: مجموعة من 42 نشيد لمعابد سومر، والأهم قصيدة طويلة حارقة اسمها تمجيد إنانا، موجّهة لإلهة الحب والحرب عندهم. اللي بيخليها حاسّة حديثة، عبر أكتر من أربع آلاف سنة، إنها شخصية. إنخيدوانا بتكتب نفسها جوه أزمة. مغتصب اسمه لوغالاني طردها من معبدها، وهي بتصرخ للإلهة بضمير المتكلم، في سطور لسه بتوجع زي ضربة:
إيد ملطخة اتحطت على بقّي المعسّل،
أحلى ما فيّ اتحوّل لتراب.
خلاني أطير من الشباك زي سنونوة؛
كنت ذُقت طعم الحياة.
ده مش صوت تراث من غير اسم. ده إنسان محدد، في ورطة، بيقولك اسمه وبيطلب منك تفتكره.
المشكلة الجميلة
وهنا الحكاية بتبقى أهمّ، مش أقل. لحظة ما تبص قريّب، "أول مؤلف" بتتحول للغز حقيقي، والنسخة الصادقة أحسن من الأسطورة.
معندناش حاجة إنخيدوانا كتبتها هي بنفسها. الألواح اللي شايلة قصايدها هي نسخ عملها كتبة بابليون بعد عصرها بقرون، في مدرسة كتّاب كانت بتدرس شغلها كنصوص كلاسيكية. يعني تأليفها هو نسبة، تقليد، مش مخطوطة موقّعة. علما زي جيريمي بلاك، رحمه الله، قالوا إنها ممكن ماتكونش ألّفت أناشيد المعابد خالص، وإن الكاهنة التاريخية بقت، عبر القرون، نوع من الراعية الأدبية، اسم كان شعرا بعدين بيكتبوا تحته وباسمه.
أحدث مترجم لشغلها، سوفوس هيلّه، بيعمل حجة جميلة إن الخلاف ده مش هو بيت القصيد بالظبط. التأليف، على حد قوله، ماكانش أبدًا فعل واحد لعبقري منعزل. هو "نسبة، مش إنجاز"، حاجة متشابكة من خيوط كتير نسجتها ثقافة كاملة اختارت تحافظ على اسمها متصل بالكلمات دي لألفين سنة. سواء ألّفت كل سطر أو لأ، العالم القديم قرر إن إنخيدوانا هي المؤلفة، وتذكّرها في حد ذاته نوع من الحقيقة.
وماكانتش آخر ست كاد السجل يضيّعها. أحدث قصايد سافو ظهرت بس في العقد الأخير، من بردية تاريخها غامض. الشاعرة الرومانية سولبيسيا سابت ست مرثيات حب قصيرة وحادة، لسه موجودة تقريبًا بالصدفة. النمط قديم وعنيد: الستات كتبوا، والكلمات كان لازم تحارب عشان توصلنا.
وش وتوقيع من 4300 سنة
أكتر حاجة مؤثرة في الحكاية دي مش نص خالص. هو قرص إنخيدوانا، قرص من المرمر منحوت اتكشف في أور، بيوريها هي نفسها في رداء احتفالي متدرج، بتشرف على قربان، واسمها منحوت جنبها. وش وتوقيع، الاتنين، من ثلاثة وأربعين قرن. تقدر توقف قدامه ويبصلّك أول مؤلفة عرفناها.
خمس كلمات من أول مؤلفة
إنخيدوانا كتبت بالسومرية، واحدة من أقدم اللغات المكتوبة على الأرض، لسان مش قريب لأي لغة تانية نعرفها. شوية من كلماتها بتفتح لك عالمها اللي عاشت فيه:
- en (en)، كبيرة كاهنات أو سيد، اللقب المختبي جوه اسمها.
- nin (neen)، سيدة أو ملكة، كلمتها للإلهة.
- me (meh)، القوى الإلهية، الأحكام الكونية اللي إلهة بتحملها.
- Inana (ih-NAH-na)، إلهة الحب والحرب اللي مدحتها وناشدتها.
- za-mi (ZAH-mee)، مديح، الكلمة اللي بتقفل بيها نشيد سومري رسميًا.
إنك تقرا إنخيدوانا بالسومرية هو أقرب ما ممكن أي حد يوصله من لحظة ما الكتابة بقت شخصية، لما إنسان لأول مرة بص لقصيدة وفكّر، دي بتاعتي، وهقولها. معظمنا هيقابلها في ترجمة الأول، وده تمام. بس الباب للأصل مفتوح، والمرور من خلاله هو السبب كله اللي PRAVIEL موجود عشانه: يوديك من أول رمز غريب لأول مؤلفة، بخط إيدها هي.
المصادر
مستعد تتعلّم لغة قديمة؟
اتعلّم كام دقيقة كل يوم، من أول الحروف لحد النصوص الحقيقية، وكل سطر بيتنطق على تقاليد اللغة نفسها. ابدأ ببلاش باللاتيني أو اليوناني، أو بالمصري القديم والعبري وغيرهم.
حوار
التعليقات
سيب ملاحظة أو تصحيح أو سؤال. التعليقات بتتراجع وعناوين الإيميل ما بتتعرضش للعلن.
جاري تحميل التعليقات...