لِمَ بَنَينَا PRAVIEL
العَالَمُ القَدِيمُ في كُلِّ مَكَانٍ الآن، عَلَى أَكبَرِ الشَّاشَاتِ وَفي أَكبَرِ السَّمَّاعَات. وَلَا يَكَادُ أَحَدٌ مِمَّن يَستَمتِعُونَ بِهِ يَقدِرُ أَن يَقرَأَ سَطرًا مِنهُ في الأَصل. تِلكَ الفَجوَةُ هِيَ سَبَبُ بِنَائِنَا لِهَذَا.

قَبلَ سَنَوَاتٍ قَلِيلَة، وَضَعَت إِحدَى أَكثَرِ أَلعَابِ الفِيدِيُو مَبِيعًا في العَالَمِ اللَّاعِبِينَ دَاخِلَ رِوَايَةٍ صِينِيَّةٍ مِنَ القَرنِ السَّادِسَ عَشَر. وَبُودكَاست تَارِيخِيٌّ عَنِ العَالَمِ القَدِيمِ يَجذِبُ مَلَايِينَ التَّحمِيلَاتِ شَهرِيًّا. الرُّوَاقِيُّونَ يُقتَبَسُونَ عَلَى جُدرَانِ النَّوَادِي الرِّيَاضِيَّة. وَالمُصَارِعُونَ عَادُوا إِلَى الشَّاشَة.
نَادِرًا مَا كَانَ العَالَمُ القَدِيمُ بِهَذَا الوُضُوح. وَهَذَا هُوَ الجُزءُ الغَرِيب: لَا يَكَادُ أَحَدٌ مِمَّن يَستَمتِعُونَ بِهِ يَقدِرُ أَن يَقرَأَ سَطرًا مِنهُ بِاللُّغَةِ الَّتِي كُتِبَ بِهَا.
تِلكَ الفَجوَة، بَينَ حُبِّ العَالَمِ القَدِيمِ وَالقُدرَةِ عَلَى دُخُولِه، هِيَ سَبَبُ وُجُودِ PRAVIEL.
المُشَاهَدَةُ لَيسَت كَالدُّخُول
ثَمَّةَ مُتعَةٌ خَاصَّةٌ لَا يَقدِرُ أَيُّ اقتِبَاسٍ أَن يَمنَحَكَ إِيَّاهَا. هِيَ اللَّحظَةُ الَّتِي تَكُفُّ فِيهَا عَن أَن يُقَالَ لَكَ مَا يَقُولُهُ نَصٌّ فَتَقرَؤُهُ بِنَفسِك: تَسمَعُ صَوتَهُ الحَقِيقِيّ، وَتَزِنُ كَلِمَاتِهِ الحَقِيقِيَّة، وَتَلتَقِطُ المَعَانِيَ الَّتِي لَم يَقدِر أَيُّ تَرجَمَةٍ أَن تَحمِلَهَا عَبرَ الضِّفَّة. تَصِيرُ مَن يَقدِرُ أَن يَقرَأَ مَا لَا يَقدِرُ الجَمِيعُ سِوَاهُ إِلَّا أَن يَقرَؤُوا عَنه. لَيسَ هَذَا تَعَالِيًا، بَل نَوعٌ مِنَ الِانتِمَاء، عُضوِيَّةٌ في مُحَادَثَةٍ قَدِيمَةٍ جِدًّا، مَفتُوحَةٌ لِكُلِّ مَن يَرضَى أَن يَتَعَلَّم.
عَلَينَا مَعَ ذَلِكَ أَن نَكُونَ صَادِقِينَ في هَذَا الِاتِّجَاه، لِأَنَّ الأَمَانَةَ هِيَ العَلَامَةُ التِّجَارِيَّةُ كُلُّهَا. الِاهتِمَامُ بِالعَالَمِ القَدِيمِ مُزدَهِر، لَكِنَّ الِاستِعدَادَ لِلجُلُوسِ فِعلًا وَتَعَلُّمِ لُغَةٍ مَيِّتَةٍ يَنزَلِقُ مُنذُ سَنَوَات. في الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَة، هَبَطَ التَّسجِيلُ الجَامِعِيُّ في اللَّاتِينِيَّةِ نَحوَ ٤٠ بِالمِئَةِ مُنذُ ٢٠٠٩. وَبِحُلُولِ ٢٠٢١، كَانَتِ اليُونَانِيَّةُ القَدِيمَةُ وَالعِبرِيَّةُ التَّورَاتِيَّةُ تُدَرَّسُ كُلٌّ مِنهُمَا في كُلِّيَّةِ سَنَتَينِ وَاحِدَةٍ فَقَط في البِلَادِ كُلِّهَا. جُمهُورُ العَالَمِ القَدِيمِ هَائِلٌ وَمُتَنَامٍ؛ وَعَدَدُ مَن يَتَعَلَّمُونَ قِرَاءَتَهُ يَتَقَلَّص.
لَا نَقرَأُ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الجَمِيعَ يُرِيدُونَ سِرًّا دِرَاسَةَ الأَكَّادِيَّة، بَل نَقرَؤُهُ مُشكِلَةَ أَدَوَات. الِاهتِمَامُ حَقِيقِيّ. المَدخَلُ مَكسُور. الطَّرِيقُ القَدِيمُ إِلَى الدَّاخِل—سَنَوَاتٌ مِن تَمَارِينِ القَوَاعِدِ وَأُستَاذٌ عَلَى بُعدِ بَلدَتَينِ—كَانَ يَغرُبِلُ كُلَّ مَن لَم يَكُن مُلتَزِمًا سَلَفًا تَقرِيبًا. أَكثَرُ النَّاسِ لَم يَنَالُوا قَطُّ فُرصَةً عَادِلَةً في مَا أَثَارَ فُضُولَهُم.
مَا بَنَينَاهُ فِعلًا
لِذَا بَنَينَا تَطبِيقًا وَاحِدًا يُحَاوِلُ أَن يَكُونَ ذَلِكَ المَدخَل: لَا قَامُوسًا، وَلَا كِتَابًا مَدرَسِيًّا، وَلَا رِزمَةَ بِطَاقَات، بَل كُلَّ ذَلِكَ في مَكَانٍ وَاحِد، مُصَمَّمًا لِيُعَلِّمَكَ اللُّغَةَ حَقًّا.
قَلبُهُ دُرُوسٌ يَومِيَّةٌ قَصِيرَة، ذَلِكَ النَّوعُ مِنَ التَّمرِينِ الصَّغِيرِ المُلَعَّبِ الَّذِي أَنجَحَ تَطبِيقَاتِ اللُّغَةِ الحَدِيثَة، لَكِن مُوَجَّهًا إِلَى اللَّاتِينِيَّةِ وَاليُونَانِيَّةِ وَالعِبرِيَّةِ وَالسَّنسكرِيتِيَّةِ وَالصِّينِيَّةِ الكِلَاسِيكِيَّةِ وَغَيرِهَا. حَولَ تِلكَ الدُّرُوسِ يَجلِسُ ثَلَاثَةُ رِفَاق. مُدَرِّبُ مُحَادَثَة (Coach) يَدَعُكَ تَتَمَرَّنُ عَلَى الكَلَام، فَتَصِيرُ اللُّغَةُ شَيئًا تَستَعمِلُهُ لَا شَيئًا تَفُكُّهُ فَقَط. وَقَارِئٌ (Reader) مُوَجَّهٌ يَفتَحُ نُصُوصًا قَدِيمَةً حَقِيقِيَّةً بِمُسَاعَدَةِ «المس-لِتُحَلِّل»، فَتَلقَى المَصدَرَ مُبَاشَرَةً بَدَلَ الغَرَقِ في قَامُوس. وَالمُرَاجَعَةُ المُتَبَاعِدَةُ تُثَبِّتُ مَا تَتَعَلَّم. كَلَامٌ وَاستِمَاعٌ وَقِرَاءَةٌ وَكِتَابَة، تُمَارَسُ مَعًا مِنَ الدَّرسِ الأَوَّل.
أَمرَانِ هُمَا الأَهَمُّ عِندَنَا. يَنبَغِي أَن تَكُونَ البِدَايَةُ يَسِيرَةً، فَالبَدءُ فِي PRAVIEL مَجَّانِيّ، وَلِكُلِّ أَحَدٍ أَن يُجَرِّبَ لُغَةً قَبلَ أَن يُقَرِّرَ إِلَى أَيِّ مَدًى يَمضِي فِيهَا. وَالعِلمُ يَجِبُ أَن يَكُونَ حَقِيقِيًّا: تُعَدُّ الدُّرُوسُ سَلَفًا مِن مَصَادِرَ لُغَوِيَّةٍ مُنتَقَاة، وَتُرَاجَعُ قَبلَ نَشرِهَا، لَا تُرتَجَل. صَوتُ اللَّفظِ، مَثَلًا، يُوَلَّدُ مِن عِلمِ أَصوَاتٍ مُنتَقًى بِعِنَايَة—أَنظِمَةِ الأَصوَاتِ المُستَعَادَةِ نَفسِهَا الَّتِي نَكتُبُ عَنهَا في هَذِهِ المُدَوَّنَة—لَا يُترَكُ لِلتَّخمِين. نُفَضِّلُ أَن نَكُونَ بَطِيئِينَ صَائِبِينَ عَلَى أَن نَكُونَ سَرِيعِينَ مُخطِئِين.
لِمَن هُو
بَنَينَاهُ لِنَاسٍ أَكثَرَ مِمَّا تَظُنّ. لِلطَّالِبِ الَّذِي يُرِيدُ مِيزَةً تَنفَعُ في كُلِّ مَادَّة. لِلمِهنِيِّ الَّذِي يُبَادِلُ بِضعَ دَقَائِقَ فَارِغَةٍ يَومِيًّا بِشَيءٍ يَتَرَاكَمُ مَدَى العُمر. لِلوَالِدِ الَّذِي يُجَسِّدُ فُضُولًا لَا يَنسَاهُ طِفلٌ أَبَدًا، وَلِلمُتَقَاعِدِ الَّذِي يَصُبُّ أَخِيرًا وَقتَهُ في شَيءٍ يَرُدُّ الجَمِيل. لِقَارِئِ الكِتَابِ المُقَدَّسِ أَوِ الفَلسَفَةِ الَّذِي يُرِيدُ أَن يَلقَى النَّصَّ بِلَا أَحَدٍ في المُنتَصَف. وَلِمَن يَصِلُ نَفسَهُ ثَانِيَةً بِلُغَةٍ أَجدَادِيَّة، يُرِيدُ أَن يَسمَعَ، وَلَو خَافِتًا، صَوتَ القَومِ الَّذِينَ أَتَى مِنهُم.
كُلٌّ مِنهُم يَسلُكُ هُنَا الطَّرِيقَ نَفسَه: دُرُوسٌ يَومِيَّةٌ قَصِيرَةٌ تَبدَأُ مِن أَوَّلِ البِدَايَةِ وَتَقُودُ، بِثَبَات، إِلَى الشَّيءِ الحَقِيقِيّ.
مَغزَى هَذَا كُلِّه
لَا يَزَالُ PRAVIEL يَنمُو، دَورَةً بَعدَ دَورَة، وَنَحنُ صَادِقُونَ في ذَلِك. الفِهرِسُ عَمِيقٌ في بَعضِ اللُّغَاتِ وَبِالكَادِ بَدَأَ في غَيرِهَا. لَكِنَّ الرِّسَالَةَ لَا تَتَغَيَّرُ بِحَجمِ الفِهرِس. هِيَ هَذِه: أَعظَمُ الكُتُبِ الَّتِي كُتِبَت قَطُّ لَم تُكتَب بِلُغَتِك، وَأَنتَ تَستَحِقُّ قِرَاءَتَهَا مَعَ ذَلِك، لَا قِرَاءَةَ مُلَخَّصٍ لَهَا. وُجِدنَا لِنَجعَلَ ذَلِكَ الطَّرِيقَ سَرِيعًا جَمِيلًا مُمتِعًا حَقًّا، مِن غَيرِ أَن نَتَخَلَّى قَطُّ عَنِ الصَّرَامَةِ الَّتِي تَجعَلُهُ جَدِيرًا بِالسَّير.
العَالَمُ القَدِيمُ يَعِيشُ لَحظَتَه. نَوَدُّ أَن نُسَاعِدَكَ عَلَى أَن تَفعَلَ أَكثَرَ مِن مُشَاهَدَتِهِ يَمُرّ. نَوَدُّ أَن نُنَاوِلَكَ المِفتَاحَ وَنَدَعَكَ تَدخُل.
المَصَادِر
مُحَاوَرَة
التَّعلِيقَات
اترُك مُلاحَظَةً أَو تَصحِيحًا أَو سُؤَالًا. تَخضَعُ التَّعلِيقَاتُ لِلإِشرَافِ وعَنَاوِينُ البَرِيدِ الإِلِكتُرُونِيِّ لا تُعرَضُ عَلنًا.
يَجرِي تَحمِيلُ التَّعلِيقَات...