الحَربُ الطَّوِيلَةُ عَلَى الحَرَكَاتِ الغَائِبَةِ
كَانَ القَارِئُ فِي أَكثَرِ تَارِيخِ الأَبجَدِيَّةِ يَضَعُ الحَرَكَاتِ بِنَفسِهِ. فَلَمَّا صَارَتِ النُّصُوصُ مُقَدَّسَةً وَلَم تَعُد أَلسِنَتُهَا لِسَانًا أَوَّلَ لِأَحَدٍ، لَزِمَ النُّسَّاخَ أَن يُقَيِّدُوا الصَّوتَ مِن غَيرِ أَن يُغَيِّرُوا حَرفًا وَاحِدًا.

هذه الجملة مكتوبة بلا حركات، وأنت تقرؤها مع ذلك دون عناء.
تَستَطِيعُ ذَلِكَ لِأَنَّكَ تَعرِفُ العَرَبِيَّةَ، فَذَاكِرَتُكَ لِلُّغَةِ تَملَأُ كُلَّ فَرَاغٍ قَبلَ أَن تَفطُنَ لَهُ، وَلَعَلَّكَ لَاحَظتَ الآنَ أَنَّ سَائِرَ هَذِهِ الصَّفحَةِ مُشَكَّلٌ. وَهَكَذَا كَانَتِ القِرَاءَةُ تَجرِي فِي أَكثَرِ تَارِيخِ الأَبجَدِيَّةِ. فَالخَطُّ الفِينِيقِيُّ، أَصلُ الحُرُوفِ العِبرِيَّةِ وَالآرَامِيَّةِ وَالعَرَبِيَّةِ وَاليُونَانِيَّةِ وَاللَّاتِينِيَّةِ، كَانَ لَهُ اثنَانِ وَعِشرُونَ رَسمًا، كُلُّهَا حُرُوفٌ صَوَامِتُ، وَالبَاقِي يَضَعُهُ القَارِئُ.
وَقَد وَعَدنَا فِي شَهرِ يُولِيُو أَن نَعُودَ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي كَسَرَ فِيهَا اليُونَانِيُّونَ هَذِهِ العَادَةَ. وَالقِصَّةُ بِتَمَامِهَا أَطوَلُ مِنِ استِعَارَةٍ بَارِعَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَدِ احتَاجَ وَضعُ الحَرَكَاتِ فِي الصَّفحَةِ إِلَى مَا يَزِيدُ كَثِيرًا عَلَى أَلفِ سَنَةٍ وَإِلَى خُطُوطٍ عِدَّةٍ، وَكَانَ عَلَى اثنَينِ مِن تِلكَ التَّقَالِيدِ أَن يَفعَلَا ذَلِكَ دُونَ أَن يُغَيِّرَا حَرفًا وَاحِدًا.
أَبجَدِيَّةٌ تَثِقُ بِقُرَّائِهَا
لَيسَت كِتَابَةُ الصَّوَامِتِ وَحدَهَا تَهَوُّرًا كَمَا يُظَنُّ فِي لُغَةٍ سَامِيَّةٍ. فَفِي العِبرِيَّةِ وَالعَرَبِيَّةِ يَسكُنُ كَثِيرٌ مِن مَعنَى الكَلِمَةِ فِي جِذرٍ مِن ثَلَاثَةِ أَحرُفٍ. فَالجِذرُ ك-ت-ب هُوَ مَعنَى الكِتَابَةِ: كَتَبَ وَكِتَابٌ وَمَكتَبٌ. وَالحَرَكَاتُ تَحمِلُ الإِعرَابَ وَدَقَائِقَ المَعنَى، وَالقَارِئُ الحَاذِقُ يَستَطِيعُ فِي الغَالِبِ أَن يَرُدَّهَا مِنَ السِّيَاقِ.
وَمَعَ ذَلِكَ زَادَ النُّسَّاخُ عَونًا حَيثُ كَانَ يَسِيرَ الكُلفَةِ. فَقَد أَخَذَ أَوَائِلُ نُسَّاخِ العِبرِيَّةِ وَالآرَامِيَّةِ يَستَعمِلُونَ أَحرُفًا مِنَ الصَّوَامِتِ، وَلَا سِيَّمَا اليَاءَ وَالوَاوَ، دَلَالَةً عَلَى الحَرَكَاتِ الطِّوَالِ، وَالهَاءَ وَالأَلِفَ فِي أَوَاخِرِ الكَلِمِ. ثُمَّ سَمَّاهَا النُّحَاةُ matres lectionis، أَي «أُمَّهَاتِ القِرَاءَةِ». فَكَانَت أَمَارَاتٍ لَا نِظَامًا، وَبَقِيَتِ الحَرَكَةُ القَصِيرَةُ غَيرَ مَكتُوبَةٍ.
صَنِيعُ اليُونَانِ
فَلَمَّا أَخَذَ اليُونَانِيُّونَ الحُرُوفَ الفِينِيقِيَّةَ، نَحوَ سَنَةِ ثَمَانِمِائَةٍ قَبلَ المِيلَادِ فِي التَّأرِيخِ المُتَعَارَفِ، صَارَتِ الأَمَارَاتُ نِظَامًا. فَقَد كَانَ فِي الفِينِيقِيَّةِ صَوَامِتُ لَا تَستَعمِلُهَا اليُونَانِيَّةُ، كَهَمزَةِ الأَلِفِ وَصَوتِ العَينِ الحَلقِيِّ، وَلَم تَكُنِ اليُونَانِيَّةُ تُقرَأُ بِالصَّوَامِتِ وَحدَهَا، إِذ تَبدَأُ كَلِمَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنهَا بِحَرَكَةٍ أَو تَقُومُ عَلَى الحَرَكَاتِ.
فَتَبَدَّلَت وَظِيفَةُ خَمسَةِ أَحرُفٍ: صَارَتِ الأَلِفُ أَلفَا، وَالهَاءُ إِبسِيلُونَ، وَاليَاءُ يُوتَا، وَالعَينُ أُومِيكرُونَ، وَالوَاوُ أُبسِيلُونَ. وَفِي اللَّهَجَاتِ الَّتِي ذَهَبَ مِنهَا صَوتُ الهَاءِ صَارَتِ الحَاءُ إِيتَا، وَهِيَ e طَوِيلَةٌ، ثُمَّ جَاءَت أُومِيغَا مِن بَعدُ. وَيُسَمِّي مُؤَرِّخُو الكِتَابَةِ مَا انتَهَى إِلَيهِ الأَمرُ أَوَّلَ أَبجَدِيَّةٍ بِالمَعنَى الدَّقِيقِ، فِيهَا حُرُوفٌ لِلحَرَكَاتِ كَمَا لِلصَّوَامِتِ. وَوَرِثَتِ اللَّاتِينِيَّةُ وَالسِّيرِيلِيَّةُ هَذِهِ الفِكرَةَ، وَلِذَلِكَ تَحمِلُ الحُرُوفُ اللَّاتِينِيَّةُ حَرَكَاتِهَا فِي أَنفُسِهَا.
بَل إِنَّ اليُونَانِيَّةَ نَفسَهَا طَلَبَتِ المَزِيدَ آخِرَ الأَمرِ. فَنَحوَ سَنَةِ مِائَتَينِ قَبلَ المِيلَادِ بِالإِسكَندَرِيَّةِ، تُنسَبُ إِلَى العَالِمِ أَرِيستُوفَانِيسَ البِيزَنطِيِّ عَلَامَاتُ النَّبرِ وَالنَّفَسِ، فِي زَمَنٍ كَثُرَ فِيهِ مِن قُرَّاءِ هُومِيرُوسَ مَن لَم يَنشَأ عَلَى سَمَاعِ يُونَانِيَّتِهِ.
نُقَطٌ حَولَ نَصٍّ ثَابِتٍ
وَوَاجَهَتِ العِبرِيَّةُ صُورَةً أَعسَرَ مِنَ المَسأَلَةِ. فَقَد كَانَت فِي أَوَاخِرِ العُصُورِ القَدِيمَةِ لُغَةَ كِتَابٍ مُقَدَّسٍ وَصَلَاةٍ وَدَرسٍ أَكثَرَ مِنهَا لُغَةَ السُّوقِ، وَكَانَت صَوَامِتُ النَّصِّ التَّورَاتِيِّ قَد ثُبِّتَت. فَلَم يَكُن لِلنَّاسِخِ أَن يَزِيدَ حَرفًا وَلَو كَانَ نَافِعًا. وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ عَلَى طَرِيقَةِ القِرَاءَةِ المَورُوثَةِ، المَنقُولَةِ مِنَ المُعَلِّمِ إِلَى المُتَعَلِّمِ، أَن تَبقَى.
وَجَاءَ الجَوَابُ مِن عُلَمَاءَ بِطَبَرِيَّةَ، عَلَى شَاطِئِ البُحَيرَةِ الَّتِي تَحمِلُ اسمَهَا، عُرِفُوا بِالمَاسُورِيِّينَ. فَمَا بَينَ القَرنِ السَّابِعِ وَالقَرنِ العَاشِرِ تَقرِيبًا أَحَاطُوا الحُرُوفَ بِنُقَطٍ وَشَرَطَاتٍ صِغَارٍ لِلحَرَكَاتِ، وَبِعَلَامَاتٍ لِلتَّرتِيلِ وَالنَّبرِ، وَبِحَوَاشٍ فِي الهَوَامِشِ، وَجَعَلُوا ذَلِكَ كُلَّهُ تَحتَ الحُرُوفِ وَفَوقَهَا وَفِي دَاخِلِهَا حَتَّى تَبقَى الصَّوَامِتُ عَلَى حَالِهَا. وَأَشهَرُ مَا بَقِيَ مِن أَعمَالِهِم، مَخطُوطَةُ حَلَبَ، كُتِبَت نَحوَ سَنَةِ تِسعِمِائَةٍ وَعِشرِينَ، وَكَانَ مُوسَى بنُ مَيمُونٍ يَعتَمِدُ عَلَيهَا. وَمِن صَفَحَاتِهَا المُقَدَّرَةِ بِنَحوِ أَربَعِمِائَةٍ وَسَبعٍ وَثَمَانِينَ صَفحَةً بَقِيَ قُرَابَةُ أَربَعٍ وَتِسعِينَ وَمِائَتَينِ. وَضَاعَ أَكثَرُ أَسفَارِ التَّورَاةِ مِنهَا بَعدَ أَن أُحرِقَ سَنَةَ أَلفٍ وَتِسعِمِائَةٍ وَسَبعٍ وَأَربَعِينَ كَنِيسُ حَلَبَ الَّذِي كَانَ يَحفَظُهَا.
وَرُبَّمَا لَم تَصِفِ النُّقَطُ الكَلِمَةَ المَكتُوبَةَ أَصلًا. فَالأَحرُفُ الأَربَعَةُ لِلِاسمِ الإِلَهِيِّ، יהוה، لَم تَكُن تُنطَقُ جَهرًا، بَل كَانَ القُرَّاءُ يَقُولُونَ مَكَانَهَا أَدُونَايْ، أَي «رَبِّي». فَوَضَعَ المَاسُورِيُّونَ عَلَى الأَحرُفِ الأَربَعَةِ حَرَكَاتٍ قَرِيبَةً مِن حَرَكَاتِ אֲדֹנָי، أَدُونَايْ، عَلَى سَبِيلِ الإِرشَادِ: اقرَأ هَذَا «أَدُونَايْ». فَلَمَّا قَرَأَ عِبرَانِيُّونَ مِنَ النَّصَارَى هَذَا التَّركِيبَ عَلَى ظَاهِرِهِ خَرَجُوا بِصِيغَةِ «يَهُوفَا» (Jehovah)، وَهِيَ صِيغَةٌ مَشهُودَةٌ فِي اللَّاتِينِيَّةِ مُنذُ القَرنِ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَدَخَلَتِ الإِنجِلِيزِيَّةَ عَلَى يَدِ وِليَم تِيندِل الَّذِي طَبَعَ Iehouah سَنَةَ أَلفٍ وَخَمسِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ. فَقَد تَكُونُ عَلَامَةُ الحَرَكَةِ إِرشَادًا لَا صَوتًا، وَالقَارِئُ الغَرِيبُ عَنِ التَّقلِيدِ إِذَا فَاتَهُ ذَلِكَ قَد يَختَرِعُ كَلِمَةً لَم يَنطِق بِهَا أَحَدٌ قَطُّ.
آيَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِعرَابَانِ
وَاحتَاجَتِ العَرَبِيَّةُ إِلَى طَبَقَتَينِ مِنَ العَونِ. فَأَحرُفٌ عِدَّةٌ تَشتَرِكُ فِي رَسمٍ وَاحِدٍ وَلَا يُمَيِّزُ بَينَهَا إِلَّا النَّقطُ، وَهُوَ الإِعجَامُ، وَلَم تَكُنِ الحَرَكَاتُ القِصَارُ تُكتَبُ. وَقَد كَتَبنَا فِي شَهرِ مَارِسَ كَيفَ تَرَكَت أَقدَمُ مَخطُوطَاتِ القُرآنِ لِلقَارِئِ أَن يَحمِلَ كَثِيرًا مِن هَذِهِ المَعرِفَةِ بِنَفسِهِ.
وَيَذكُرُ التُّرَاثُ سَبَبَ زِيَادَةِ الحَرَكَاتِ. فَيُروَى أَنَّ النَّحوِيَّ أَبَا الأَسوَدِ الدُّؤَلِيَّ، المُتَوَفَّى بِالبَصرَةِ نَحوَ سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَسِتِّمِائَةٍ لِلمِيلَادِ، سَمِعَ قَارِئًا يَلحَنُ فِي إِعرَابِ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الآيَةِ الثَّالِثَةِ مِن سُورَةِ التَّوبَةِ. فَوَضَعَ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ نُقَطًا مُلَوَّنَةً، يُقَالُ فِي الغَالِبِ إِنَّهَا كَانَت حُمرًا: نُقطَةً فَوقَ الحَرفِ لِلفَتحَةِ، وَتَحتَهُ لِلكَسرَةِ، وَبَينَ يَدَيهِ لِلضَّمَّةِ. وَيَنسُبُ التُّرَاثُ إِلَى الحَجَّاجِ بنِ يُوسُفَ أَنَّهُ أَمَرَ بَعدُ بِتَوحِيدِ نَقطِ الإِعجَامِ، مَعَ أَنَّ بَردِيَّاتٍ مُؤَرَّخَةً بِسَنَةِ ثَلَاثٍ وَأَربَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ تَستَعمِلُهُ أَصلًا، وَإِن عَلَى قِلَّةٍ. وَفِي القَرنِ الثَّامِنِ استَبدَلَ الخَلِيلُ بنُ أَحمَدَ الفَرَاهِيدِيُّ بِنُقَطِ الحَرَكَاتِ أَشكَالًا صِغَارًا مِنَ الحُرُوفِ: أَلِفًا صَغِيرَةً لِلفَتحَةِ، وَوَاوًا لِلضَّمَّةِ، وَيَاءً لِلكَسرَةِ. وَهَذِهِ العَلَامَاتُ، الحَرَكَاتُ، هِيَ الَّتِي تَحمِلُهَا المَصَاحِفُ المَطبُوعَةُ وَكُتُبُ الصِّبيَانِ اليَومَ.
وَعَلَى مَقرُبَةٍ مِن ذَلِكَ كَانَ النُّسَّاخُ السُّريَانُ يَعمَلُونَ فِي المَسأَلَةِ نَفسِهَا. فَنَحوَ سَنَةِ سِتِّمِائَةٍ كَانُوا يَضَعُونَ نُقطَةً فَوقَ الكَلِمَةِ أَو تَحتَهَا لِيُمَيِّزُوا بَينَ الكَلِمِ المُتَّفِقِ فِي الرَّسمِ. وَيَرَى المُؤَرِّخُ نِك بُوسِيغَاي (Nick Posegay) أَنَّ نُقَطَ الحَرَكَاتِ ظَهَرَت أَوَّلًا فِي السُّريَانِيَّةِ ثُمَّ بَعدَ قَلِيلٍ فِي العَرَبِيَّةِ وَالعِبرِيَّةِ، وَأَنَّ الآرَاءَ فِيهَا تَنَقَّلَت بَينَ عُلَمَاءِ النَّصَارَى وَالمُسلِمِينَ وَاليَهُودِ.
مَفصِلُ اللُّغَةِ
هَذِهِ هِيَ الآيَةُ، التَّوبَةُ 9:3، وَهِيَ جَدِيرَةٌ بِأَن نَتَأَمَّلَهَا بِحَرَكَاتِهَا، لِأَنَّ الكَلِمَةَ نَفسَهَا تَرِدُ فِيهَا مَرَّتَينِ.
فَفِي أَوَّلِهَا تَذكُرُ الآيَةُ أَذَانًا مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَالكَلِمَةُ هُنَا وَرَسُولِهِ، مَكسُورَةُ اللَّامِ، لِأَنَّهَا مَعطُوفَةٌ عَلَى لَفظِ الجَلَالَةِ المَجرُورِ بِـ«مِن».
وَفِي آخِرِهَا تَقُولُ: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ، أَي إِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشرِكِينَ، وَرَسُولُهُ كَذَلِكَ. وَالكَلِمَةُ هُنَا وَرَسُولُهُ، مَضمُومَةُ اللَّامِ، لِأَنَّهَا مَرفُوعَةٌ، وَالمَعنَى أَنَّ رَسُولَهُ بَرِيءٌ مِنهُم أَيضًا، فَهُوَ هُنَا إِلَى جَانِبِ اللَّهِ لَا فِي عِدَادِ مَن يُتَبَرَّأُ مِنهُم.
فَإِذَا جُرِّدَتِ الكَلِمَتَانِ مِنَ العَلَامَاتِ كَانَتَا رَسمًا وَاحِدًا: ورسوله. فَإِن أُعطِيَتِ الثَّانِيَةُ إِعرَابَ الأُولَى انتَقَلَ الرَّسُولُ مِن جَانِبِ اللَّهِ إِلَى عِدَادِ مَن بَرِئَ اللَّهُ مِنهُم. وَتِلكَ هِيَ القِرَاءَةُ الخَاطِئَةُ الَّتِي تَقُولُ الرِّوَايَةُ إِنَّ أَبَا الأَسوَدِ سَمِعَهَا فَأَفزَعَتهُ، وَهِيَ العِلَّةُ الَّتِي يَذكُرُهَا التُّرَاثُ لِكِتَابَةِ الحَرَكَاتِ. وَالفَرقُ كُلُّهُ عَلَامَتَانِ صَغِيرَتَانِ: خَطٌّ تَحتَ اللَّامِ وَالهَاءِ، أَوِ انثِنَاءَةٌ صَغِيرَةٌ فَوقَهُمَا.
وَالتَّرجَمَةُ تَطبَعُ المَعنَى الصَّحِيحَ فَحَسبُ، أَمَّا النَّصُّ العَرَبِيُّ فَيُرِيكَ كَم هُوَ قَلِيلٌ ذَلِكَ المِدَادُ الَّذِي يَفصِلُ بَينَ القِرَاءَتَينِ.
مَا لَا نَعلَمُهُ
أَسمَاءُ المُختَرِعِينَ مِنَ التُّرَاثِ. فَخَبَرُ أَبِي الأَسوَدِ يَصِلُ إِلَينَا عَن طَرِيقِ مُصَنِّفِينَ مُتَأَخِّرِينَ، وَمُؤَرِّخُو الخَطِّ، وَمِنهُم آدَم بُرسِي، يَتَلَقَّونَ مِثلَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الأُصُولِ بِحَذَرٍ: فَهِيَ تُفَسِّرُ بَعدَ وُقُوعِ الأَمرِ صَنِيعًا لَعَلَّهُ استَغرَقَ زَمَنًا أَطوَلَ وَشَارَكَت فِيهِ أَيدٍ أَكثَرُ. وَتَختَلِفُ تَوَارِيخُ الأَنظِمَةِ السُّريَانِيَّةِ مِن بَاحِثٍ إِلَى آخَرَ، وَالفَضلُ الَّذِي يُنسَبُ عِندَ العَامَّةِ إِلَى يَعقُوبَ الرُّهَاوِيِّ فِي عَلَامَاتِ الحَرَكَاتِ السُّريَانِيَّةِ الغَربِيَّةِ مَوضِعُ خِلَافٍ. وَتَوَارِيخُ الكَربُونِ المُشِعِّ لِمَخطُوطَاتِ القُرآنِ الأُولَى، كَمَا بَينَ سَنَةِ 568 وَسَنَةِ 645 لِأَورَاقِ بِرمِنغهَام، نِطَاقَاتٌ لَهَا شُذُوذٌ مَعرُوفٌ، لَا شَهَادَاتُ مِيلَادٍ.
وَالعَادَةُ القَدِيمَةُ لَم تَمُت قَطُّ. فَالصُّحُفُ العِبرِيَّةُ وَالعَرَبِيَّةُ تُطبَعُ بِلَا حَرَكَاتٍ، وَتَعُودُ العَلَامَاتُ فِي النُّصُوصِ المُقَدَّسَةِ وَالشِّعرِ وَكُتُبِ الصِّبيَانِ وَالمُتَعَلِّمِينَ. وَالقُرَّاءُ الحُذَّاقُ اليَومَ مَا زَالُوا يَصنَعُونَ مَا كَانَ يَصنَعُهُ القُرَّاءُ الفِينِيقِيُّونَ.
تِلكَ هِيَ المَهَارَةُ الحَقُّ وَرَاءَ قِرَاءَةِ العِبرِيَّةِ التَّورَاتِيَّةِ أَوِ العَرَبِيَّةِ الفُصحَى القَدِيمَةِ. فَلَيسَت فَكَّ رُمُوزِ العَلَامَاتِ بِقَدرِ مَا هِيَ مَعرِفَةُ اللُّغَةِ مَعرِفَةً تَكفِي لِسَمَاعِ مَا تَسكُتُ عَنهُ الصَّفحَةُ. وَاللُّغَتَانِ كِلتَاهُمَا مِن دُرُوسِ PRAVIEL، وَلِهَذِهِ المَهَارَةِ وُضِعَتَا.
المَصَادِرُ
- Wikipedia, "Greek alphabet"
- Wikipedia, "Mater lectionis"
- Wikipedia, "Masoretes"
- Wikipedia, "Aleppo Codex"
- Wikipedia, "Qere and Ketiv"
- Wikipedia, "Jehovah"
- Wikipedia, "Arabic diacritics"
- Wikipedia, "Abu al-Aswad al-Du'ali"
- Wikipedia, "Al-Khalil ibn Ahmad al-Farahidi"
- Quranic Arabic Corpus, word-by-word analysis of 9:3
- Adam Bursi, "Connecting the Dots: Diacritics, Scribal Culture, and the Qurʾān in the First/Seventh Century," Journal of the International Qur'anic Studies Association 3 (2018)
- Nick Posegay, Points of Contact: The Shared Intellectual History of Vocalisation in Syriac, Arabic, and Hebrew (Open Book Publishers, 2021)
- University of Birmingham, "The Birmingham Qur'an"
هَل أَنتَ مُستَعِدٌّ لِتَعَلُّمِ لُغَةٍ عَتِيقَة؟
تَعَلَّمْ دقائقَ معدودةً كلَّ يوم، من الحروف الأولى إلى النصوص الحقيقية، ويُنطَق كلُّ سطرٍ على سنّة اللغة نفسها في النطق. ابدأ مجّانًا باللاتينية أو اليونانية، أو بالمصرية والعبرية وغيرهما.
مُحَاوَرَة
التَّعلِيقَات
اترُك مُلاحَظَةً أَو تَصحِيحًا أَو سُؤَالًا. تَخضَعُ التَّعلِيقَاتُ لِلإِشرَافِ وعَنَاوِينُ البَرِيدِ الإِلِكتُرُونِيِّ لا تُعرَضُ عَلنًا.
يَجرِي تَحمِيلُ التَّعلِيقَات...